قد تبدو الحياة احياناً مظلمة من وجهة نظر العديد من الناس لأسباب مختلفة…لا يمكنني لومهم أو الحكم عليهم، لكن أتعجب أحياناً من بعضهم، ممن يملكون مايكفيهم من النعم ويتمتعون بستر آلهي يحيط بهم، أتعجب لانشغالهم في التفكير في ما ينقصهم لدرجة تمنعهم من الاستمتاع بما لديهم. ولا أعني بكلامي أن يتوقف الإنسان عن السعي، بل أدعوه أن يتوقف عن ملاحقة شئ ربما لم يكتب له نصيب منه. أدعوه بأن يستمر في الحياة ويراها كما هي ، و يستمتع بكل مشهد ولو بسيط من حوله قد يكون سبب لثبات قدميه على الأرض، ربما يوم مشمس و سماء تزينت بالسحب البيضاء الناعمة مع نسمات من الهواء المعتدل ، أو اكتمال القمر و سطوعه وتلألؤ النجوم من حوله في خلفية خالية من الغيوم، أو بهاء اللون الأخضر في النباتات تعلن عن نفسها و أحقيتها في خطف الأنظار أو حتى لقطة لبحر لا ينتهي تتلاحق أمواجه لتعزف لحنًا وسط صمت الحاضرين. كلها مشاهد قد نألفها و تفقد زهوتها في أعيننا.غالبًا يألف الإنسان ما أُعطى ومع مرور الوقت يحسبه حقًا مكتسب. يغفل حقيقة أن من أعطاه قادرًا على انتزاع عطاياه. بدت تلك الجملة الأخيرة كجزء من خطبة الجمعة، لا بأس عندي لو تركت فعلاً هذا الانطباع. فالأمر جلي ولا يحتاج لمقالة أو منشور يحمل في طياته النصح المبالغ فيه، انغماس المرء في النحيب على ما فاته يؤخره كل يوم عن إدراك قيمة ما لديه. لا أستثني نفسي فكثيراً ما أنتبه لأجد أني اعتدت وجود شخص/ مكان / شئ أملكه لدرجة أني أصبحت أحسبهم من المسلمات، بينما أتطلع لما هو بعيد المنال. منذ فترة قصيرة بدأت أنظر لأحبتي و أفكر قد تكون تلك أخر مرة نلتقي، وقبل موعد النوم أنظر لأطفالي و أحدث نفسي لاتصرخي فيهم لعل موعد النوم يكون اخر موعد لهم معك… تأثرت بتلك العادة كثيرًا ، جعلتني أراجع نفسي وأحاول الانتباه لأولوياتي. لا أعلم إن كانت تلك العادة ستساعدني لأكون أفضل أم ستكون سبب لنوبات اكتئاب غير مبررة بهرمونات أو غيره. إن كان هناك من يقرأ كلامي المتخبط بسبب الأرق، فإني أدعوه أن يشاركني التأمل ؛ أنظر من حولك و فكر جيدًا ترى هل كنت لتصبح أفضل لو أن حياتك بما فيها تبدلت مع شخص أخر ؟ هل ما يتمناه المرء هو فعلاً ما يحتاج إليه؟ هل ما لم تستطع الحصول عليه كان حقًا هو الخير لك؟ أم هو ستر من الله .. أو خدعة من خدع الدنيا ، دار ابتلاء كما يجب أن نراها! ربما لو تفكر الإنسان في حكمة الله في تدبير الأمور لأدرك أن واقعه هو أفضل خيار له.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق