الأربعاء، 11 سبتمبر 2024

فضفضة بشرية

 

لم يعد الأمر بالسهولة التي كان عليها منذ وقت طويلعلى مدار السنوات الماضية كنت أواجه تحديات مختلفة ، و صعوبات جديدة في كل مرحلة ، إلا أن طاقتي كانت تصمد لمدة أطول مما أصبحت عليه الآنكنت شخصًا و أمسيت ظلاً يحاول أن يمضي يومه بسلام . شغفي بالبحث عن أفكار فنية أو ترفيهية قد اندثر.. شغف… هل امتلكت يومًا شغف لشيئ ما وثابرت لأحافظ عليه؟ على الرغم من حبي لمختلف الأعمال الفنية إلا إني لم أنجح في تعلم مهارة واحدة بالكامل ؛ كنت دائمًا أكتفي بقشور ترضي فضولي لكن لا تحقق غاية أو مكسبلطالما تخيلت أن يومًا ما سوف أقوم بتطوير ما لدي من هواية او اهتمام لوظيفة أنتفع بهالكن " ما كل ما يتمناه المرء يدركه.. تجري الرياحبما لا تشتهي السفن" .. أهرب من أفكاري المتكدسة بمحاولة قبول الأمر الواقع، الذي قد يكون عيبٍ فيّ لا في ظروف حياتيكثيرًا ما راودتني مشاعر رفض الفشل أو الانهزام والسلبية ، لكن لا حياة لمن تنادي سرعان ما تخبو  لأني لم أحرك ساكنًافبدأت بالاقتناع بمصطلح"الإنجازات الصغيرةحتى أريح ضميري و أشعر بقليل من النجاحوأدركت حينها أن تعريف الإنجازات بدأ يتغير في قاموسي، و ربما يكون هذا التغيير هو الأنسب للوقت الحالي؛ صرت أنظر للأمور  البسيطة واعتبرها إنجازات صغيرة و ياحبذا لو نجحت في إنهاء أكثرمن مهمة في يوم واحد فيكون هذا يوم سعديلست متأكدة إن كان منظوري لهذه الأمور اختلف بعد الثلاثين أو بعد الأمومة؛ فمثلاً النجاح في تشغيل الغسالة ثم نشر الملابس  مع وضع العديد من الخطوط تحت نشرهاهذا إنجاز لو تعلمون عظيييم، تحميم أولادي ،قص أظافرهم، و ربما جعلهم يضحكون. أن ينتهي اليوم و قد أديت فروضي ، أطعمت أسرتي من صنع يدي، تحادثت أنا و زوجي في أي موضوع، نوم أطفالي بسلام.. مكاسب ترضيني و تحفزني كافية لتدفق السيروتونين في حياتي كلها .

الاثنين، 9 سبتمبر 2024

أفكار مبعثرة


قد تبدو الحياة احياناً مظلمة من وجهة نظر العديد من الناس لأسباب مختلفةلا يمكنني لومهم أو الحكم عليهم، لكن أتعجب أحياناً من بعضهم، ممن يملكون مايكفيهم من النعم ويتمتعون بستر آلهي يحيط بهم، أتعجب لانشغالهم في التفكير  في ما ينقصهم لدرجة تمنعهم من الاستمتاع بما لديهمولا أعني بكلامي أن يتوقف الإنسان عن السعي، بل أدعوه أن يتوقف عن ملاحقة شئ ربما لم يكتب له نصيب منهأدعوه بأن يستمر في الحياة ويراها كما هي ، و يستمتع بكل مشهد ولو بسيط من حوله قد يكون سبب لثبات قدميه على الأرض، ربما يوم مشمس و سماء تزينت بالسحب البيضاء الناعمة مع نسمات من الهواء المعتدل ، أو اكتمال القمر و سطوعه وتلألؤ النجوم من حوله في خلفية خالية من الغيوم، أو بهاء اللون الأخضر في النباتات تعلن عن نفسها و أحقيتها في خطف الأنظار أو حتى لقطة لبحر لا ينتهي تتلاحق أمواجه لتعزف لحنًا وسط صمت الحاضرينكلها مشاهد قد نألفها و تفقد زهوتها في أعيننا.غالبًا يألف الإنسان ما أُعطى ومع مرور الوقت يحسبه حقًا مكتسبيغفل حقيقة أن من أعطاه قادرًا على انتزاع عطاياهبدت تلك الجملة الأخيرة كجزء من خطبة الجمعة، لا بأس عندي لو تركت فعلاً هذا الانطباعفالأمر جلي ولا يحتاج لمقالة أو منشور يحمل في طياته النصح المبالغ فيه، انغماس المرء في النحيب على ما فاته يؤخره كل يوم عن إدراك قيمة ما لديهلا أستثني نفسي فكثيراً ما أنتبه لأجد أني اعتدت وجود شخصمكان / شئ أملكه لدرجة أني أصبحت أحسبهم من المسلمات، بينما أتطلع لما هو بعيد المنال. منذ فترة قصيرة بدأت أنظر لأحبتي و أفكر قد تكون تلك أخر مرة نلتقي،  وقبل موعد النوم أنظر لأطفالي و أحدث نفسي لاتصرخي فيهم لعل موعد النوم يكون اخر موعد لهم معك… تأثرت بتلك العادة كثيرًا ، جعلتني أراجع نفسي وأحاول الانتباه لأولوياتي. لا أعلم إن كانت تلك العادة ستساعدني لأكون أفضل أم ستكون سبب لنوبات اكتئاب غير مبررة بهرمونات أو غيره. إن كان هناك من يقرأ كلامي المتخبط بسبب الأرق،  فإني أدعوه أن يشاركني التأمل ؛ أنظر من حولك و فكر جيدًا ترى هل كنت لتصبح أفضل لو أن حياتك بما فيها تبدلت مع شخص أخر ؟ هل ما يتمناه المرء هو فعلاً ما يحتاج إليه؟ هل ما لم تستطع الحصول عليه كان حقًا هو الخير لك؟ أم هو ستر من الله .. أو خدعة من خدع الدنيا ، دار ابتلاء كما يجب أن نراهاربما لو تفكر الإنسان في حكمة الله في تدبير الأمور لأدرك أن واقعه هو أفضل خيار له

السبت، 7 سبتمبر 2024

أمنيات أم

لا يعيبك كونك أماً أن تتمني لحظات هادئة.. نتأثر أحياناً عند رؤية صورة لبحر أزرق صافٍ  يصطف علي شاطئه النخيل الذي يدفعه الهواء المنعش دفعاً للانحناء تحية لعظمة المنظر الخلاب فنفكر بلا تردد : أحتاج فعلاً لقضاء وقت في مكان كهذاولكن ما تتمناه عيني قد يغاير في الواقع ما أدركه بعقلي. فإذا افترضنا فرضاً قدرتي علي تحقيق أمنيتي و استطعت الذهاب لهذا المكان فكيف سيبدو حالي وأنا أمهل سأتمكن من الوقوف في البحر وأري قدماي من شدة صفاء المياة و ألمح الأسماك الصغيرة وهي تدور وتسبح كأنها في استعراض مميز؟ (بغض النظر بأنني سأرتعب إن اقتربت سمكة من قدمي).. فحتماً إذا اجتمعت كلمات مثل رمال + مياة + أطفال فالنتيجة ستكون مطاردة أو حملات تنظيف ورحلات دورية للحمام، ياه أرهقني التخيل . الآن أعتقد أن تخيلاتي باتت أكثر واقعية ولا بأس بذلك ..عندما اختليت بنفسي لعدة دقائق وسألتني بصدق ماذا تتمنين لو أتيحت لك فرصة للاستراحة؟ تفاجئت بجوابي ، و لكنني شعرت براحة نفسية لبساطته.. الآن أنا أتمني أن أمضي وقتاً بمفردي تماماً، في مكان تدخله ..بل تقتحمه أشعة الشمس فلا تترك مجالاً لبقعة مظلمة ينفذ منها شبح الاكتئاب، تدخل بقوة لتنعكس من خلال كوب شاي ساخن يسكن بجوار طبق ممتلئ بالبسكويت اللذيذ علي طاولة بجوار النافذة، ولا أبالي بتاتًا علي أي منظر تطل النافذة يكفيني فقط أن يكون عليها نبتة خضراء مزهرة تجدد الأمل و التفاؤل .. وفي الخلفية تشدو الست بإحدى أغنياتي المفضلة.. والآن وقد تخيلت لم يبقي سوى أن أنتظر الشمس لتدخل